ابراهيم اسماعيل الشهركاني

545

المفيد في شرح أصول الفقه

الواجب والمحرم - على هذا الفرض - يكونان ( 1 ) شيئا واحدا ( 2 ) وهو ذات المحيث بهاتين الحيثيتين ( 3 ) . وحينئذ : يقع التعارض بين دليلي العامين ويخرج المورد عن مسألتنا ( 4 ) . وفي هذا التقرير ما لا يخفى على الفطن أما ( أوّلا ) : فإن العنوان بالنسبة على معنونه تارة : يكون منتزعا منه باعتبار ضم حيثية زائدة على الذات مباينة لها ماهية ووجودا كالأبيض بالقياس إلى الجسم ، فإن صدق الأبيض عليه باعتبار عروض صفة البياض عليه الخارجة عن مقام ذاته ، وأخرى : يكون منتزعا منه باعتبار نفس ذاته بلا ضم حيثية زائدة على الذات كالأبيض بالقياس إلى نفس البياض ، فإن نفس البياض ذاته بذاته منشأ لانتزاع الأبيض منه بلا حاجة إلى ضم بياض آخر إليه ، لأنه بنفس ذاته أبيض لا ببياض آخر . ومثل ذلك : صفات الكمال لذات واجب الوجود فإنها منتزعة من مقام نفس الذات لا بضم حيثية أخرى زائدة على الذات . وعليه : فلا يجب في كل عنوان منتزع أن يكون انتزاعه من الذات باعتبار ضم حيثية زائدة على الذات . وأما ( ثانيا ) : فإن العنوان لا يجب فيه أن يكون كاشفا عن حقيقة متأصلة على وجه يكون انطباق العنوان أو مبدأه عليه من باب انطباق الكلي على فرده ، بل من العناوين ما هو مجعول ومعتبر لدى العقل لصرف الحكاية والكشف عن المعنون ، من دون أن يكون بإزائه في الخارج حقيقة متأصلة ، مثل : عنوان العدم والممتنع ، بل مثل : عنوان الحرف والنسبة ، فإنه لا يجب في مثله فرض حيثية متأصلة ينتزع منها العنوان . ومثل هذا العنوان المعتبر قد يكون عاما يصح انطباقه على حقائق متعددة ، من دون أن يكون بإزائه حيثية واقعية غير تلك الحقائق المتأصلة . ولعل عنوان الغصب من هذا الباب في انطباقه على الصلاة التي تتألف من حقائق متباينة وعلى غيرها من سائر التصرفات ، فكل تصرف في مال الغير بدون رضاه غصب مهما كانت حقيقة ذلك التصرف ومن أية مقولة كانت .